القاضي النعمان المغربي
79
المجالس والمسايرات
عليهم من أئمّة رضيهم واصطفاهم وارتضاهم ، أتمّ صلاة صلّاها وأطهرها وأزكاها وأعلاها . رمز في مسايرة : 12 - ( قال ) وخدمت المهديّ باللّه صلوات اللّه عليه من آخر عمره تسع سنين وشهورا وأياما « 1 » ، والإمام القائم بأمر / اللّه من بعده ( صلع ) أيّام حياته في إنهاء أخبار الحضرة إليهما في كلّ يوم طول تلك المدّة إلّا أقلّ الأيّام . وكان لهما صلوات اللّه عليهما من النّعم والفضل عليّ في ذلك ما لا أحصيه عددا ولا أقوم ببعض شكره أبدا : أقلّ ذلك تغمّد الزّلل منّي والصفح عمّا يأتيهما عنّي ، وأنا أعلم ، وإن اجتهدت وتحفّظت واحترست ، أنّي لا أسلم من ذلك . فما أتاني عن أحد منهما طول هذه المدّة إنكار علمته ولا انتقاد شيء جهلته . وأرجو أن يكون ذلك موصولا بعفو اللّه ورحمته . وما ذكرت ذلك إلّا ذكرت حديث أنس بن مالك « 2 » الذي / يعتدّ به وقوله فيه : خدمت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تسع سنين فما قال لي قطّ لشيء صنعته : أخطأت ، ولا : بئس ما صنعت . وأفكر في ذلك وما صحبني « 3 » من رضى المنصور باللّه والمعزّ لدين اللّه صلوات اللّه عليهما وتغمّد هما وصفحهما فأذكر قول أنس هذا ، فأقول : هم صلوات اللّه عليهم كما قال اللّه تعالى فيهم : « ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 4 » » . فإن كان ذكر أنس ذلك يريد به تجاوز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصفحه وعفوه ورحمته . كما ذكرت أنا ذلك عن أمير المؤمنين ( صلع ) في نفسي ، فقد أصاب وأحسن .
--> ( 1 ) توفي المهدي يوم 14 ربيع الأول سنة 322 ، فيكون النعمان دخل في خدمته قبل ذلك التاريخ بتسع سنين ونيف ، أي حوالي سنة 312 / 924 . فإذا قدرنا سنه آنذاك بثلاثين عاما ، يكون مولده سنة 283 ، فتكون مدة حياته ثمانين عاما ، إذ توفي سنة 363 . وبذلك ندفع تقدير قوتهايل ( 1907 . Gottheil , J . A . O . S ) وماسينيون . ( Massignon : Esquissed'une bibliographie qarmate , 332 ) بأنه ولد سنة 259 ه . وعمر بالتالي مائة وأربع سنين ، ولا شك أن الأمر التبس عندهما بوالد النعمان الذي توفي عن هذه السن كما جاء في وفيات الأعيان . هذا وقد يصح تقدير فيضي الذي قال إنه قد يكون ولد سنة 293 ( انظر مقدمة ك . الاقتصار لمحمد وحيد ميرزا ، ص 27 ومقدمة ك . الهمة لمحمد كامل حسين ص 5 ) . ( 2 ) أنس بن مالك : صحابي خدم الرسول ( ص ) وروى عنه كثيرا . توفي سنة 91 / 719 . ( 3 ) في الأصل : ما صحب لي . ( 4 ) آل عمران ، 34 .